المقريزي
102
إمتاع الأسماع
منه ) ( 1 ) ، فقال : أدن يا وابصة ، أدن يا وابصة ، فدنوت حتى مست ركبتي ركبته فقال صلى الله عليه وسلم : يا وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه ، فقلت : أخبرني يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وسلم : جئت تسألني عن البر والإثم ؟ قلت : نعم ، فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول : يا وابصة استفت قلبك ، استفت نفسك ، البر ما اطمأن إليه القلب ، واطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك ( 2 ) . وأما إخباره صلى الله عليه وسلم رجلين عن ما أتيا يسألانه عنه قبل أن يسألاه فخرج البيهقي من طريق خلاد بن يحيى قال : حدثنا عبد الوهاب ، عن مجاهد ، وخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث القاسم بن الوليد ، عن سنان بن الحارث بن مصرف ، عن طلحة بن مصرف ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : كنت جالسا عند نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجلان ، أحدهما أنصاري ، والآخر ثقفي ، فابتدر المسألة للأنصاري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أخا ثقيف ، إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة ، فقال الأنصاري : يا رسول الله فإني أبدأ به ، فقال : سل عن حاجتك ، وإن شئت أنبأناك بالذي جئت تسأل عنه ، قال : ذاك أعجب إلي يا رسول الله ! قال : فإنك جئت تسألني عن صلاتك بالليل ، وعن ركوعك ، وعن سجودك ، وعن صيامك ، وعن غسلك من الجنابة ، فقال : والذي بعثك بالحق إن ذلك الذي جئت أسأل عنه . قال : أما صلاتك بالليل فصل أول الليل وآخر الليل ، ونم وسطه . قال : أفرأيت يا رسول الله إن صليت وسطه ؟ قال : فأنت ذا إذا . قال : وأما ركوعك فإذا أردت فاجعل كفيك على ركبتيك ، وأفرج بين أصابعك ، ثم ارفع رأسك فانتصب قائما حتى يرجع كل عظم إلى مكانه ، فإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر ، وأما صيامك فصم الليالي البيض : يوم ثلاثة عشر ، ويوم أربعة عشر ، ويوم خمسة عشرة .
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين من ( الأصل ) فقط . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 292 - 293 ، وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 4 / 228 .